الزمخشري
330
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
قالت رابعة لسفيان : أترى الله عليك غضبان قال : لا أدري قالت : ومن أعلم بذلك منك أنظر إن كنت عنه راضياً فهو عنك راض . قيل : متى يكون العبد راضياً عن ربه قالت : إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة . كان عبد الله بن مرزوق من ندماء المهدي فسكر يوماً ففاتته الصلوات فجاءت جارية بجمرة فوضعتها على رجله فانتبه مذعوراً فقالت له : لم تصبر على نار الدنيا فكيف تصبر على نار الآخرة فقام فصلى الصلوات وتصدق بما معه وذهب يبيع البقل . ثم دخل عليه فضيل وابن عيينة فإذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شيء فقالا : إنه لم يدع أحد شيئاً إلا عوضه الله منه بدلا فما عوضك مما تركت له قال : الرضا بما أنا فيه . إبراهيم التيمي : اشترى أبي عبيداً بأربعة آلاف درهم من البصرة فبنوا له داره ثم باعهم بربح أربعة آلاف درهم . فقلت له : لو عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت . فقال يا بني ما فرحت بذلك حين أصبته ولا حدثتني نفسي بإصابة مثله . أصابت داود الطائي ضيقة شديدة فجاءه حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركه أبيه فقال : هي من مال رجل ما أقدم عليه أحداً في زهده وورعه وطيب كسبه ولو كنت قابلاً من أحد شيئاً لقبلتها إعظاماً للميت وإيجاباً للحي ولكن أحب أن أعيش في عز القناعة . الثوري : ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له . وعنه : لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة . مسعر بن كدام : من صر على الخل والبقل لم يستعبد .